الثقافة والأعمال

المستهلك السعودي: ما تخطئ فيه العلامات التجارية الأوروبية

CAMELLOS Group

كل علامة تجارية أوروبية تدخل المملكة العربية السعودية تأتي بنفس الخطة. تموضع فاخر. صور طموحة. إيماءة غامضة نحو "المنطقة". وسعر يفترض أن أي شخص في الخليج سيدفع ما تطلبه لأنه، حسناً، الخليج.

هكذا تخسر المال في المملكة العربية السعودية.

أصبحت المملكة واحدة من أكثر أسواق المستهلكين إثارة على وجه الأرض، وواحدة من أكثرها سوء فهم. العلامات التجارية الأوروبية تستمر في ارتكاب نفس الأخطاء الثلاثة، والنمط منتظم لدرجة أنه يكاد يكون مضحكاً. يكاد. ما لم تكن أنت من أنفقت للتو ميزانية إطلاق من سبعة أرقام بدون أي عائد.

لنبدأ بالديموغرافيا. سبعون بالمائة من سكان المملكة تحت 35 عاماً. اقرأ ذلك مرة أخرى. هذا ليس سوق أموال قديمة جالسة في بهو رخامي. إنه قاعدة مستهلكين شابة ومتصلة ولها آراء نشأت على Snapchat وTikTok، منصات تهيمن على الحياة الرقمية السعودية أكثر بكثير مما فعل Instagram أو Facebook. المملكة العربية السعودية لديها واحدة من أعلى معدلات انتشار Snapchat في العالم. استخدام TikTok للفرد يفوق معظم الدول الأوروبية بعامل ثلاثة.

دار أزياء فرنسية كبرى تعلّمت هذا بالطريقة الصعبة. دخلت المملكة بحملة مبنية على محتوى تحريري بأسلوب المجلات وتجارب داخل المتجر، نفس الصيغة التي تنجح في باريس وميلانو. فشلت. ليس لأن السعوديين لا يهتمون بالموضة. يهتمون بشدة. لكن قناة الاكتشاف مختلفة تماماً. المستهلكون السعوديون يجدون العلامات التجارية عبر التجارة الاجتماعية: توصيات المؤثرين، عروض TikTok، قصص Snapchat من أشخاص يتابعونهم. قمع الفخامة التقليدي، التحرير والطباعة والمتجر، بالكاد يُسجّل.

العلامات التجارية التي تنجح في المملكة تستثمر بكثافة في علاقات المؤثرين المحليين. وبمحلي، أعني سعودي. ليس مؤثراً عربياً مقيماً في دبي بصفحة مصقولة ومليون متابع عبر اثنتي عشرة دولة. المستهلكون السعوديون قبليون بأفضل معنى، يثقون بالأصوات من مدنهم ومجتمعاتهم. صانع محتوى في جدة لديه 200,000 متابع متفاعل سيتفوق على مشهور إقليمي بمليونَي متابع سلبي كل مرة.

الخطأ الثاني هو اللغة. أو بالأحرى، الافتراض بأن الإنجليزية كافية.

المملكة العربية السعودية سوق عربي أولاً. ليس عربياً أيضاً. ليس "سنعمل نسخة عربية لاحقاً." عربي أولاً. موقعك الإلكتروني، تطبيقك، خدمة العملاء، وسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك يحتاج أن يقود بالعربية. وليست العربية الفصحى الحديثة الرسمية التي تُقرأ كقرار أممي. عربية محادثية بلمسة محلية تبدو كشخص حقيقي يتحدث.

علامة تجارية اسكندنافية للأثاث، معروفة ومحبوبة في أوروبا، أطلقت عملية تجارة إلكترونية في المملكة بموقع إنجليزي وخيار عربي مترجم آلياً مدسوس في الزاوية. عملية الدفع كانت بالإنجليزية. روبوت خدمة العملاء يتحدث إنجليزية. سياسة الإرجاع: إنجليزية. تفاجأوا فعلاً عندما جاءت معدلات التحويل بجزء بسيط مما توقعوه. المنتج كان مناسباً. السعر كان تنافسياً. لكن التجربة شعرت بأنها أجنبية بالمعنى الحرفي.

قارن هذا بمنصات التجارة الإلكترونية المحلية مثل نون وجرير، المبنية عربية أولاً، المحسّنة لتجربة المستخدم السعودي، والمتكاملة بعمق مع طرق الدفع المحلية بما فيها مدى وSTC Pay. هذه ليست أفكاراً لاحقة. إنها قرارات تصميم أساسية. العلامات التجارية الأوروبية التي تتعامل مع التوطين العربي كتمرين ترجمة وليس كقرار منتج ستبقى دائماً تلحق بالركب.

ثم هناك التسعير. الخطأ الثالث، وربما الأكثر تكلفة.

العلامات التجارية الأوروبية تفترض أن التموضع الفاخر يعني أنها تستطيع فرض أي سعر تريده. بعد كل شيء، المستهلكون السعوديون لديهم دخل متاح عالٍ، أليس كذلك؟ الناتج المحلي الإجمالي للفرد قوي. سوق الفخامة يزدهر. إذاً أضف 40% على سعر التجزئة الأوروبي وسمّه يوماً.

هذا يُسيء قراءة السوق تماماً. المستهلكون السعوديون، خاصة شريحة تحت 35 التي تقود معظم الإنفاق الاستهلاكي، ليسوا ساذجين. يسافرون. يتسوقون في لندن وباريس وميلانو. يعرفون بالضبط كم يكلف منتجك في أوروبا، وسيتحققون. الفخامة لا بأس بها. المبالغة في السعر ليست كذلك. الفرق مهم جداً، وكثير جداً من العلامات التجارية الأوروبية تخلط بين الاثنين.

هيئة الترفيه السعودية فتحت اقتصاد ترفيه محلي لم يكن موجوداً قبل خمس سنوات. موسم الرياض وحده يجذب الملايين. حفلات موسيقية، مهرجانات، أحداث رياضية، تجارب غامرة، كلها تتنافس على نفس الريال التقديري. شاب محترف في الرياض الآن لديه عشرات الأشياء لإنفاق ماله عليها لم تكن متاحة في 2020. حقيبة يدك الأوروبية لا تنافس حقائب أخرى. تنافس عطلة نهاية أسبوع في موسم الرياض، حفل Beyoncé، جهاز ألعاب جديد، أو إجازة في جورجيا.

العلامات التجارية التي تفهم هذا تدرك أن المستهلك السعودي يريد القيمة وليس الرخص. يريدون الشعور بأنهم أذكياء في مشترياتهم وليس مستغلّين. علامة تجارية أوروبية للعناية بالبشرة، متوسطة المدى وقائمة على العلم وبدون تأييد مشاهير، تبني بهدوء أعمالاً كبيرة في المملكة بأسعار متساوية مع أوروبا، واستثمار في محتوى عربي أولاً، وشراكة مع أطباء جلدية وصنّاع محتوى جمال سعوديين. بدون حفل إطلاق فاخر. بدون صفحات مجلات. مجرد منتج يعمل بسعر عادل يُوصل عبر القنوات التي يستخدمها المستهلكون السعوديون فعلاً.

هناك قضية أعمق تحت كل هذه الأخطاء الثلاثة، ومن الجدير أن نكون صريحين بشأنها. كثير من الشركات الأوروبية لا تزال تتعامل مع المملكة بتعالٍ خفي: اعتقاد بأن السوق بطريقة ما أقل تطوراً، وأن المستهلكين السعوديين سينبهرون بالأصل الأوروبي وحده. هذا الموقف خاطئ ومرئي. المستهلكون السعوديون يشمّونه. وسيختارون بديلاً محلياً أو إقليمياً على علامة تجارية أوروبية تتعامل معهم كسطر إيرادات وليس كعميل.

المملكة تتغير بسرعة استثنائية. الهيئة العامة للترفيه، برنامج جودة الحياة، انفجار المحتوى السعودي الصنع على YouTube وTwitch، صعود العلامات التجارية السعودية المباشرة للمستهلك، كل هذا يخلق ثقافة استهلاكية سعودية مميزة وليست نسخة من أي مكان آخر. العلامات التجارية الأوروبية التي تعترف بهذا وتبني له، بصدق من الألف إلى الياء، ستجد سوقاً شاباً وميسوراً ورقمياً ومستعداً للتفاعل.

لكن عليك أن تكسبه. أيام الحضور بشعار أوروبي وتوقع أن يأتي السوق إليك انتهت. ربما لم تكن موجودة أصلاً.

المزيد من الرؤى

مستعد لعبور الجسر؟

سواء كنت شركة أوروبية تتطلع شرقاً أو مستثمراً سعودياً يتطلع غرباً، نودّ أن نسمع منك.

ماربيا، إسبانيا · الرياض، المملكة العربية السعودية